الجمعة , 22 يناير 2021
فيس بوك يتجسس أو يتنصت عليك من خلال هاتفك؟

فيس بوك يتجسس أو يتنصت عليك من خلال هاتفك؟

ربما حدث معك أن كنت تتحدث إلى أحد عبر الهاتف أو وجهًا لوجه وبعدها بـ60 ثانية وجدت إعلان متعلق بما تحدثت عنه! فهل الفيس بوك يتجسس عليك؟ أو يتنصت عليك من خلال هاتفك الذكي؟

كنت أتحدث إلى صديقي عبر الهاتف وذكر لي إسم شركة أمريكية، أغلق المكالمة وبعدها بدقائق قليلة ظهر لي إعلان أثناء تصفحي للفيس بوك!

يا لها من مُصادفة! هل حقًا هذه مصادفة؟ لن أُخفي عليك بأن ما حدث أصانبي بالريبة! فهل مررت بذات التجربة؟

هل تعتقد أن الفيس بوك بالفعل يتنصت علينا؟ ولكن ما الدليل؟ وهل يتنصت علينا فقط؟!

أذكر في إحدى الجلسات مع أحد مدراء الحسابات في الفيس بوك، وجهت له السؤال ذاته: أخبرني يا صديقي، هل يتنصت الفيس بوك علينا من خلال هواتفنا الذكية؟

ارتسمت على شفاه ابتسامة وكأن هنالك كلام في جُعبته ولكن كونه يعمل لدى الفيس بوك أخفى الابتسامة وقال بصوت مرتبك، بالطبع لا فهذا من صُنع خيالكم!

أخبرته كيف من صُنع خيالنا، فرد علي قائلًا تكون قد تفاعلت مع إحدى صفحات أحد الشركات أو الجهات المُعلنة أو زرت موقعهم الإلكتروني وبالتالي ظهر لك الإعلان، ولكن لن تتذكر ذلك، لأن المستخدم يتصفح عشرات وأحيانًا مئات المواقع والصفحات في وسائل التواصل الاجتماعي دون أن يشعر وعندما يُشاهد إعلان يقول كيف هذا؟! هل يتنصت عليّ الفيس بوك؟

دعك من كل ما سمعته يومًا، تابع معي قراءة هذا المقال الذي سأضع بين يديك حفنة من الذهب، وسأُعرفك على ما لم تعرفه يومًا، وسأجيبك على سؤال: هل يتنصت الفيس بوك علينا من خلال هواتفنا الذكية؟

فيس بوك يتجسس عليك

الإجابة هي نعم ولا! التجسس هو أمر غير مشروع، ولكن الفيس بوك يتجسس عليك وأنت من أعطاه الكثير من الصلاحيات ليفعل ذلك قانونيًا دون أن تشعر.

أولًا: هل فعّلت صلاحيات الدخول إلى مايكروفون هاتفك الذكي؟ حسنًا فلو قلت كلمة ثم شاهدت إعلان، فهذا لن يكون تجسس فأنت من أعطاه هذه الصلاحيات عندما حمّلت تطبيق الفيس بوك وقمت بالدخول إليه، الفيس بوك أخبرك بأنه يُريد منك السامح له بالدخول إلى عدة أمور ولمصلحتك فأجبته بالموافقة مباشرة دون أن تُحاول أن تتعرف إلى أين سيلج بالضبط.

ثانيًا: هنالك ما يسمى بالكوكيز وهي عبارة عن ملف نصي يتم تحميله إلى هاتفك المحمول أو الحاسوب عند زيارة المواقع الإلكترونية والهدف منه التعرف على بعض المعلومات للزائر.

يتم استخدام هذه المعلومات من قِبل الشبكات الإجتماعية لاستغلالها في توفير منصة إعلانية دقيقة للمعلنين.

كيف يتم استخدام هذه المعلومات بالضبط؟ حسنًا تابع معي..

لنفترض أنك قُمت بزيارة موقع بيع أحذية رياضية لنفترض بأن هذا الموقع أديداس، ثم ذهبت تتصفح الفيس بوك فشاهدت إعلان لأديداس وحتى أنك شاهدت نفس الأحذية التي تصفحتها في موقع أديداس.

كيف عرف الفيس بوك بأنك تصفحت موقع أديداس ثم عرف معلومات أكثر وهي قائمة الأحذية التي شاهدتها!

ببساطة، هنالك كود تتبع للفيس بوك يستخدمه أصحاب المواقع الإلكترونية “المُعلنين منهم”، الهدف منه إعادة استهدافك في حال قمت بزيارة موقعهم الإلكتروني.

فيما يسمى بإعادة الاستهداف يمكنه إظهار إعلان عام لموقعه على الفيس بوك للأشخاص الذين قاموا بزيارته، أو يمكنه التعمق بأن يُظهر إعلان للأحذية التي قمت بزيارة صفحاته في موقع أديداس، بهذه البساطة دون الخوض بالتفاصيل لأنها كثيرة.

فهل يمكنك إيقاف هذا المدعو “الكوكيز”؟ بالطبع من خلال إعدادات المتصفح يمكنك إيقافها ولكن لا أنصحك بهذا وخاصة إن كنت من الأشخاص الذين ينسون كلمات المرور أو البريد الإلكتروني الخاص بهم لدخول أي موقع، لأن دور الكوكيز هذه هو حفظ كلمة المرور والبريد الإلكتروني أو إسم المستخدم لتتمكن من الدخول لأي موقع إلكتروني دون الحاجة لإعادة إدخالهم كل زيارة لأنك ستجد هذه البيانات مُدرجة وكل ما عليك الضغط على زر الدخول فقط.

طُرق المتابعة عديدة والهدف واحد

ما ذكرته لك من التنصت على المايك الخاص بهاتفك الذكي أو الكوكيز ليس سوى قليل القليل من بحر واسع من الأساليب التي يُمكن للفيس بوك من خلالها متابعتك في كل ذرة أكسجين تتنفسها كل يوم.

ثالثًا: تتبع أنشطتك داخل الفيس بوك إن كنت تعتقد أن إيقاف “الكوكيز” كافيًا فأنت مخطئ، هل تقوم بتصفح تطبيق الفيس بوك؟ هل تتفاعل مع الأصدقاء والأقارب وغيرهم؟

حسنًا، هل تتفاعل مع الصفحات أو المجموعات في الفيس بوك؟ كل إعجاب أو Interaction تقوم به داخل الفيس بوك، أو أي تعليق أو مشاركة لأي شيء، أو حتى كتابات منشورات في ملفك الشخصي على شكل نصوص، صور أو فيديوهات، كل هذه يتم إضافتها إلى قائمة سلوكياتك ويتم بناء شخصيتك!

لا لا، لحظة من فضلك عزيزي القارئ، لا يتوقف الأمر عند هذا الحد، هل أضفت أنك متزوج، وهل أضفت أن لديك أطفال، هل أضفت وظيفتك ومسمّاك الوظيفي؟ ماذا اضفت أيضًا؟ عُمرك ومزيد من المعلومات؟ هل أضفت “نشاط” بأنك تُشاهد مباراة أو فلم مُعيّن؟

مرحبًا بك في عالم الفيس بوك، كل ما سبق ولم أكتفي بعد يتم استغلاله لبناء شخصيتك كمستخدم في الفيس بوك ليتم استغلالك كـ سلعة يتم بيعها وشرائها ودر الأرباح الطائلة للفيس بوك دون أن تشعر حتّى!

حسنًا، سأفترض أنك قللّت نشاطك على الفيس بوك، وذهبت إلى إعدادات التتبع الخارجي، أي منعت الفيس بوك من تتبع نشاطاتك خارج تطبيق الفيس بوك وعند الحديث عن هذه النقطة فأنت منعته من تتبع تحركاتك بالمثال السابق في موقع أديداس مثلًا، ولكن هل تعتقد أنك انتهيت منه ولم تعد سلعة؟

رابعًا: ستبقى سلعة وما زال يمكنه متابعتك حتى لو قللت نشاطاتك داخل الفيس بوك للحد الأدنى، كيف؟ ألم تسمح للفيس بوك بالولوج إلى موقعك الجغرافي عندما حمّلت التطبيق لأول مرة؟ فمرحبا بك، الفيس بوك يعرف أين تذهب ويمكنه استغلالك كسلعة لبيعها من خلال التعرف على تحركاتك في حياتك اليومية :).

هل قمت بزيارة عيادة، صيدلية أو كافيه؟ هل قمت بزيارة متاجر بيع الملابس؟ يا لك من سلعة مميزة عزيزي القارئ!

ما الحل؟ حسنًا قُم بإغلاق تطبيق الفيس بوك كليًا وسجّل خروجك كلما انتهيت من استخدامه وبهذا فإنك تحرم الفيس بوك من متابعتك جغرافيًا، حقًا؟

تطبيق فيس بوك يقوم بحفظ “كوكيز” على هاتفك المحمول، فلو قمت بإغلاق التطبيق أو تسجيل الخروج، فإن الكوكيز تتابع عملها كما لو أن شيئًا لم يحدث.

فلو أغلقته وتحركت، فإنه وعند عودتك لمنزلك وفتح التطبيق، ستقوم الكوكيز بإرسال المعلومات.

تتبعك مستمرة حتى لو حذفت حسابك

هل تعلم بأن معظم التطبيقات في العالم والمواقع الإلكترونية تستخدم أدوات من الفيس بوك؟ هل تعلم ما الذي يعنيه هذا بالضبط؟ الفيس بوك يتابعك حتى لو قمت بحذف التطبيق وإيقاف حسابك لديهم، نعم ما زال يتابعك من خلال أدواته المتواجدة في المواقع والتطبيقات حول العالم.

أُصبت بالذهول؟ نعم هذه الحقيقة، فلو لم يكن لديك حساب في الفيس بوك فإنه ومن خلال تصفحك للإنترنت أو تطبيقاته، فإنك ما زلت تُرسل للفيس بوك معلومات الـ”IP” وموقعك الجغرافي والذي سيرتبط به كافة نشاطاتك، وسأفترض بالطبع أنك لا تستخدم إنستاغرام أو الواتس آب، رغم ذلك فما زلت تحت المتابعة وباللحظة التي تفتح فيها حساب إنستغرام أو فيس بوك، سيقوم بمطابقة المعلومات التي لديه بالحساب الذي قمت بإنشائه وبالتالي أصبح لديه هويتك الشخصية وكل ما كنت تقوم به قد تم تسجيله مسبقًا كما أخبرتك، وبالتالي عُدت مجددًا سلعة للبيع والشراء على الفيس بوك.

أوقف فيس بوك عن متابعتك الآن

هل تريد الإجابة؟ توقف عن استخدام الإنترنت! هل ترغب بإيقافه عن الاستفادة منك كسلعة؟ قُم بحذف التطبيق ولا تستخدم فيس بوك مجددًا هذا هو الحل الوحيد.

ولكن أن يتوقف عن متابعتك، فعليك التوقف عن استخدام الإنترنت كليًا لأنه وعكس ذلك لن يتوقف عن متابعتك كما أسلفت بالذكر، أنت صاحب القرار وأثق بأنك لن تستطيع التوقف عن استخدام الإنترنت، ولكنك ربما وبنسبة لا تتجاوز الـ0.01% يمكنك حذف تطبيق فيس بوك والتوقف عن استخدامه.

لا حلول أخرى، أصبحت تعرف القليل من بحر التتبع في الفيس بوك، وإذا أردت أن تعرف المزيد، ابقى على اطلاق مع مدونة الموقع العربي، دائمًا سأطرح كل ما هو مميز بإذن الله، والله ولي التوفيق.

عن معتصم أبو الذهب

مؤسس بوندسليغا نيوز والموقع العربي وكاتب ومحلل مختص بكرة القدم الألمانية وخبير في التسويق الإلكتروني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

سجل اليوم واحصل على مقالات حصرية في التسويق الإلكتروني